سعاد الحكيم

173

المعجم الصوفي

يقول ابن عربي : « . . . صح له الأزل والقدم الذي انتفت عنه الأولية التي لها افتتاح الوجود عن عدم . فلا تنسب اليه الأولية مع كونه الأول . ولهذا قيل فيه الآخر . فلو كانت أوليته أولية وجود التقييد ، لم يصح ان يكون الآخر للمقيد . . . وانما كان آخرا لرجوع الامر كله اليه بعد نسبة ذلك الينا ، فهو الآخر في عين أوليته والأول في عين آخريته 9 » . ( فصوص 1 / 54 ) . 3 - الفقرتان السابقتان تقوداننا ، من خلال اظهارهما لنسبية اطلاق الأولية والاخرية على الحق ، إلى الاستنتاجات التالية التي تقررها نصوص أخرى للشيخ الأكبر : 1 - ان « الأول » و « الآخر » هما - كما تكرر اثبات ذلك - اسمان إضافيان للّه تعالى يحدد مضمونهما صفة النظرة التي نطلقها على « الخلق » اي الانسان : فإذا نظرنا إلى صفة الوجود فيه يصبح معنى الأول والآخر : « وجود » . وهنا ننبه إلى أن هذا الافراغ لمضمون « الأول » و « الآخر » من كل عناصر ذاتية تخصهما وتتبيعهما « للخلق » هو في الواقع بنظرة أشد عمقا تبعية للحق : فالخلق على الرغم من وجوده بين حقين ، هو بتعبير ابن عربي . لم يفارق ثبوته في العدم ( انظر « عين ثابتة » ) . فكل صفة تظهر في الخلق ليست ذاتية له بل « مرتبة » ظهر فيها ، وهذه الصفة هي بالأصالة وبالذات للحق « أولا » و « آخرا » . فالخلق ظهر بصفة الحق ، على حين ان هذه الصفة هي حقية « أولا » و « اخرا » ، وهكذا ابن عربي في اضافته الأول والآخر إلى الخلق ، انما أضافهما في الواقع إلى أسماء الهية أخرى ومفاهيم حقية . 2 - « الأول » هو رتبة السبق ينعت بها السابق ، ولذلك قد يتعدد مضمون « الأول » بتعدد ميادينه ، ولكنه يبقى في كل حال : الحق . يقول ابن عربي : ( أ ) « الأول له تعالى : اسم إضافي لا حقيقة له فيه فإنه بوجودنا وحدوث عيننا كان له حكم الأولية ، وبتقدير فناء أعياننا كان حكم الآخرية ، ونحن من